في ظل موجة الرقمنة الحالية، تعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) على تغيير حياتنا وأساليب عملنا تدريجياً، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية. مؤخراً، عرضت عملاقة وسائل التواصل الاجتماعي TikTok اتجاهاً جديداً لهذا التوجه:تطوير مؤثرين افتراضيين للبث المباشر وبيع المنتجات.
تيك توك تطور مؤثرين افتراضيين للصفقات الإعلانية مصدر الصورة: mediapost
1
المؤثرون الافتراضيون: إمكانيات غير محدودة وآفاق تطبيق واسعة
على الرغم من أن مشروع المؤثرين الافتراضيين في TikTok لا يزال في مرحلة التطوير، إلا أن إمكانياته لا يمكن الاستهانة بها. فهذه الشخصيات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تستطيع فقط إنتاج نصوص فيديو تلبي احتياجات المعلنين، بل يمكنها أيضاً الظهور في الفيديوهات، مما يمنح العلامات التجارية صورة ترويجية جديدة كلياً.
مقارنة بالمؤثرين الحقيقيين التقليديين، يتمتع المؤثرون الافتراضيون بعدة مزايا فريدة، منها عدم التقيد بالقيود الفيزيائية أو الزمنية، وإمكانية البث المباشر على مدار 24 ساعة دون انقطاع، مما يطيل بشكل كبير مدة التفاعل مع الجمهور، وبالتالي قد يزيد من مدة المشاهدة ويرفع المبيعات.
علاوة على ذلك، يمكن للمؤثرين الافتراضيين تعديل مظهرهم وأسلوبهم بسرعة وفقاً لمتطلبات السوق، وهذه القدرة العالية على التخصيص تتيح للعلامات التجارية نشر استراتيجيات التسويق بمرونة حسب الثقافات والديناميكيات السوقية المختلفة.
على سبيل المثال، يمكن لمؤثر افتراضي يستهدف فئة الشباب العصريين أن يظهر بمظهر ولغة تتناسب مع الثقافة المحلية في كل دولة، وهذه المرونة يصعب تحقيقها بالنسبة للمؤثرين التقليديين.
2
التحديات وقبول السوق
على الرغم من أن المؤثرين الافتراضيين قد يمتلكون سوقاً واسعاً، إلا أن ترويج وتطبيق هذه التقنية يواجه العديد من التحديات.
أولاً، من الناحية التقنية، يتطلب إنشاء شخصيات افتراضية تجعل المستهلكين يشعرون بالتواصل الحقيقي خوارزميات ذكاء اصطناعي ومعالجة صور عالية التعقيد لضمان أن تكون تصرفاتهم وردودهم طبيعية وجذابة قدر الإمكان.
ثانياً، القيود في التعبير العاطفي والتواصل الإنساني العميق لدى المؤثرين الافتراضيين قد تؤثر على قبول المستهلكين ومعدل تحويل العلامة التجارية. فهناك فرق بين الإنسان الحقيقي والشخصية الافتراضية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي انتشار المؤثرين الافتراضيين إلى إثارة نقاشات حول التوظيف والأخلاقيات.
من جهة، قدرة المؤثرين الافتراضيين على العمل بشكل دائم قد تستبدل إلى حد ما منشئي المحتوى التقليديين، مما يؤدي إلى إعادة توزيع فرص العمل داخل القطاع. ومن جهة أخرى، يثير استخدام الهويات الافتراضية نقاشات حول حقوق الإنسان الرقمية وحقوق التحكم في الصورة الافتراضية.
3
TikTok ومستقبل التجارة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
تجربة TikTok في مجال الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية هي مجرد نموذج مصغر لاستكشاف عمالقة التجارة الإلكترونية العالمية لإمكانات الذكاء الاصطناعي. من روبوت المحادثة الذكي "Tako" إلى تجارب التسوق عالية التخصيص، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل قطاع التجارة الإلكترونية بسرعة غير مسبوقة. ووفقاً للاتجاهات الحالية، ستعتمد منصات التجارة الإلكترونية مستقبلاً بشكل أكبر على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين العمليات وتعزيز تجربة المستخدم وتحقيق نمو في المبيعات.
بالنسبة لـ TikTok، فإن المؤثرين الافتراضيين ليسوا مجرد عرض للابتكار التقني، بل يمثلون أيضاً استراتيجية للحفاظ على الصدارة في المنافسة العالمية. ومن خلال الابتكار المستمر، يمكن لـ TikTok جذب المزيد من المستخدمين والمعلنين، وتعزيز مكانتها في سوق وسائل التواصل الاجتماعي التنافسي.
علاوة على ذلك، بدأت شركة ByteDance (الشركة الأم لـ TikTok) بالفعل في توظيف باحثين في مجال توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لتطوير أدوات أكثر تقدماً لتحويل النص إلى فيديو.
مع استمرار تطور وتحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي، لدينا أسباب وجيهة لتوقع أن يصبح المؤثرون الافتراضيون قوة مهمة في مجالي التجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى في المستقبل القريب.
ورغم وجود مخاوف محتملة من استبدال البشر في العمل، إلا أن السيناريو المثالي هو أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مكملة للمبدعين البشر وليس بديلاً عنهم. فالتفاعل الطبيعي والتواصل العاطفي بين البشر والمستهلكين هو أمر يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليده بالكامل حالياً، وهذه الميزة البشرية الفريدة قد تصبح مفتاح التعاون بين الذكاء الاصطناعي والبشر في صناعة المحتوى والتجارة الإلكترونية مستقبلاً.
