أفريقيا، هذه الأرض التي كانت تُوصَف سابقًا بأنها "القارة المفقودة"، تشهد اليوم تحولًا مذهلًا لتصبح أرضًا خصبة ناشئة للتجارة الإلكترونية العالمية.
يُرسم مشهد تجاري مليء بالفرص من خلال 1.5 مليار شاب، وبنية تحتية رقمية متطورة، وطلب متزايد على الاستهلاك عبر الإنترنت.
بالنسبة للشركات التي تبحث عن النمو، لم تعد أفريقيا مجرد خيال بعيد، بل أصبحت سوقًا واقعية في متناول اليد.

مصدر الصورة: الإنترنت
محرك مزدوج: العائد السكاني وموجة الرقمنة
وفقًا لتقرير رؤى سوق التجارة الإلكترونية الأفريقية لعام 2025 الصادر عن DataCrossBorder، فإن الميزة غير القابلة للتكرار لأفريقيا تكمن في قاعدة المستهلكين الضخمة والشابة، حيث يبلغ متوسط العمر 19.3 عامًا فقط، مما يعني أن هناك عددًا كبيرًا من السكان الأصليين للإنترنت الذين يتقبلون كل جديد.
في السنوات الأخيرة، ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في أفريقيا من 275 مليون إلى 580 مليون، كما تجاوز معدل انتشار الدفع عبر الهاتف المحمول 20% في دول مثل جنوب أفريقيا وكينيا. هذا التحول دفع معدل اختراق التجارة الإلكترونية من 13% إلى 40%، وأصبحت عادة الاستهلاك عبر الإنترنت ضرورة بعد أن كانت تجربة جديدة.
لكن الجانب الآخر للرقمنة هو التفاوت الإقليمي، حيث تبلغ نسبة انتشار الإنترنت في مصر شمال أفريقيا 81.9%، بينما لا تزال بعض المناطق جنوب الصحراء الكبرى تواجه تحديات في تغطية الشبكة. إذا أرادت الشركات الاستفادة من هذه الفرصة، فعليها إيجاد توازن بين "الإمكانات العالية" و"التعقيد العالي"، واستخدام استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الأسواق المتفرقة.


اختيار الفئات: مسار الذهب للموضة والإلكترونيات
تحتل منتجات الموضة والإلكترونيات مركز الصدارة في سلة مشتريات المستهلكين الأفارقة، حيث يؤدي الطلب الكبير من الشباب على الملابس والإكسسوارات إلى نمو سنوي مزدوج الرقم، ومن المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الموضة 23 مليار دولار بحلول عام 2030.
في الوقت نفسه، تحظى المنتجات الإلكترونية ذات التكلفة العالية مثل الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية بشعبية كبيرة، خاصة معدات الطاقة الشمسية والهواتف المستعملة التي أصبحت عملة صعبة في دول غرب أفريقيا.
ومع ذلك، فإن منطق الاستهلاك في أفريقيا يختلف تمامًا عن الأسواق المتقدمة. يهتم المستهلكون في جنوب أفريقيا بالتوصيل المجاني وتقييمات المستخدمين، بينما يفضل المصريون التسوق المتكرر بمبالغ صغيرة.
يجب على الشركات التخلي عن التفكير التقليدي وتجنب نسخ تجارب الأسواق الأخرى ببساطة. على سبيل المثال، عند الترويج للأجهزة المنزلية في شمال أفريقيا، يجب التركيز على "الدفع بالتقسيط"، وعند بيع المعدات الزراعية في كينيا، يجب دمج الدفع عبر M-Pesa لتحقيق نتائج أفضل.


مصدر الصورة:تقرير رؤى سوق التجارة الإلكترونية الأفريقية لعام 2025 من DataCrossBorder
التوزيع الإقليمي: أربع قطع وأربع استراتيجيات
ليست الدول الأفريقية الـ54 كتلة واحدة؛ فمصر والمغرب في شمال أفريقيا لديهما بنية تحتية متطورة وسياسات منفتحة، مما يجعلهما نقطة انطلاق مثالية للعلامات التجارية العالمية؛ بينما نيجيريا في غرب أفريقيا ذات كثافة سكانية عالية، لكن أنظمة اللوجستيات والدفع لا تزال في طور النمو، ما يجعلها مناسبة لنموذج التجارة الاجتماعية منخفضة الأصول.
أما كينيا في شرق أفريقيا، فقد أصبحت حقل تجارب للمعدات الزراعية والطاقة الخضراء بفضل نظام M-Pesa المتطور؛ بينما دخل سوق جنوب أفريقيا مرحلة التشغيل الدقيق، حيث أصبح المستهلكون أكثر تطلبًا في المنتجات الإلكترونية الفاخرة مثل 3C والمنتجات الفاخرة الخفيفة، تمامًا مثل أوروبا وأمريكا.
هذا التمايز الإقليمي يتطلب من الشركات "النظر إلى السوق بالمجهر". فعلى سبيل المثال، في فئة الموضة نفسها، يمكن التركيز على العلامات التجارية السريعة في شمال أفريقيا، بينما في غرب أفريقيا يجب التركيز على المنتجات الأساسية ذات الأسعار المعقولة. السعي الأعمى لتغطية جميع المناطق قد يؤدي إلى سوء توزيع الموارد.



مصدر الصورة:تقرير رؤى سوق التجارة الإلكترونية الأفريقية لعام 2025 من DataCrossBorder
التحديات والحلول: اللوجستيات والدفع والاستدامة
تُعد اللوجستيات من أكبر التحديات أمام الشركات التي ترغب في دخول السوق الأفريقية — إذ لا يتمتع سوى 35% من المناطق الريفية بخدمات توصيل مستقرة، كما أن الازدحام المروري في المدن يرفع تكلفة الميل الأخير.
كما توجد مشكلة الثقة في الدفع، فبالرغم من انتشار المحافظ الإلكترونية، إلا أن التسوية عبر الحدود وتقلبات العملة لا تزال مصدر قلق.
ومع ذلك، لا داعي للقلق المفرط، فقد تمكنت بعض الشركات بالفعل من تقليص دورة التسليم إلى 48 ساعة من خلال الجمع بين "التخزين المحلي والتوصيل الجماعي".
كما استفاد بعض اللاعبين من الثقة العالية في التجارة الاجتماعية، وحققوا نموًا متسارعًا من خلال مجموعات WhatsApp. لذا، فإن النجاح في السوق الأفريقية يعتمد على القدرة على الاستثمار طويل الأمد، وليس السعي وراء المكاسب السريعة.

مصدر الصورة: الإنترنت
كلمة أخيرة: أفريقيا تحتاج إلى "العمل البطيء"
من السهل أن نرى أن التجارة الإلكترونية في أفريقيا لا تحتاج إلى الكثير من المفاهيم الفاخرة بالنسبة للشركات، بل الأهم هو حل المشكلات الفعلية.إذا كانت الشبكة ضعيفة، فقم بتحسين سرعة التحميل، وإذا كانت الثقة غير كافية، فقم بتعزيز خدمة ما بعد البيع، وإذا كان الدفع غير مريح، فقم بربط القنوات المحلية...
الفرص هنا لمن يخطو بثبات ويعرف السوق حقًا!
