لقد انتهى موسم عيد الميلاد للتو، ولم تبتعد أصداء العام الجديد بعد، لكن "المتاعب" التي تواجه تجار التجزئة في بريطانيا تتوالى.

وفقًا لأحدث البيانات، من المتوقع أن يعيد المستهلكون البريطانيون بعد موسم عيد الميلاد هذا العام بضائع بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 67 مليون قطعة مرتجعة ستغرق مستودعات تجار التجزئة. بالنسبة للتجار، لا يعني هذا فقط "انكماش" الطلبات، بل هو أيضًا اختبار لإدارة المرتجعات.

موجة كبيرة من المرتجعات بعد عيد الميلاد في بريطانيا المصدر: ecommercenews.uk

فاتورة مرتجعات بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني، من يعيد؟ وماذا يعيد؟

هدايا عيد الميلاد تعتمد على "المشاعر"، لكن عند استلامها فعليًا، قد لا تناسب الكثير منها أذواق المتلقين. تظهر البيانات أن الملابس هي "الأكثر إرجاعًا"، حيث أعاد 42% من المستهلكين ملابس غير مناسبة؛ تليها الأحذية بنسبة 21%؛ ولم تسلم مستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات أيضًا، حيث بلغت نسب الإرجاع 16% و15% على التوالي.

خلف موجة المرتجعات، ليس المستهلكون بدون شكاوى. وفقًا لاستطلاع، اشتكى 39% من المستهلكين من بطء عملية استرداد الأموال، ورأى 33% أن سياسات الإرجاع غامضة وتسبب الإحباط. بل إن 40% من المستهلكين صرحوا بوضوح أنهم سيتجنبون المتجر تمامًا إذا وجدوا أن عملية الإرجاع صعبة في البداية. هذا بلا شك يزيد من صداع التجار - تجربة الإرجاع الصعبة لا تضر بسمعة العلامة التجارية فحسب، بل قد تطرد العملاء المحتملين أيضًا.

المصدر: retaildive

ارتفاع تكاليف المرتجعات، تجار التجزئة في مأزق

ظاهرة المرتجعات ليست جديدة، لكن التركيز الكبير للمرتجعات بعد عيد الميلاد يضع ضغطًا كبيرًا على تجار التجزئة. كشفت شركة التوصيل البريطانية Parcelhero أن الثاني من يناير كان ذروة المرتجعات، حيث زاد عدد طرود المرتجعات في هذا اليوم وحده بنسبة 6.8% مقارنة بالعام الماضي.

بالنسبة للتجار، تمثل المرتجعات معادلة اقتصادية صعبة الحل. من ناحية، يتحمل التجار تكاليف لوجستيات المرتجعات والفحص وإعادة التخزين؛ ومن ناحية أخرى، إذا رفعوا معايير الإرجاع، فقد يتعرضون لتقييمات سلبية بسبب تأثير ذلك على تجربة العملاء. يشير تقرير صناعي من Parcelhero إلى أن تجار التجزئة البريطانيين يخسرون سنويًا ما يصل إلى 60 مليار جنيه إسترليني بسبب مشاكل المرتجعات، وتشكل مرتجعات موسم عيد الميلاد جزءًا كبيرًا من ذلك.

وضع تجار التجزئة الصغار والمتوسطين صعب بشكل خاص. نظرًا لافتقارهم إلى الموارد التي يتمتع بها كبار تجار التجزئة، يضطرون لقبول المرتجعات وتحمل التكاليف، حتى لو كان ذلك يعني مزيدًا من الضغط على هوامش الربح.

زيادة كبيرة في طرود المرتجعات بعد عيد الميلاد المصدر: fashionunited.uk

استراتيجيات إرجاع مختلفة: صارمة أم مرنة؟

في مواجهة مشكلة المرتجعات، اختار تجار التجزئة المختلفون طرقًا متباينة تمامًا للتعامل. في مجال التجارة الإلكترونية للأزياء، أصبح رفع معايير الإرجاع ممارسة شائعة. على سبيل المثال، طبقت منصة الأزياء الإلكترونية Asos سياسة إرجاع جديدة للعملاء ذوي معدلات الإرجاع العالية: إذا كانت قيمة طلب الإرجاع أقل من 40 جنيهًا إسترلينيًا، يدفع العميل 3.95 جنيهًا إسترلينيًا كرسوم إرجاع. هذه الاستراتيجية تحد بشكل فعال من المرتجعات غير الضرورية، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى فقدان بعض المستهلكين.

على العكس من ذلك، اختار عمالقة مثل أمازون استراتيجية أكثر مرونة. في عام 2024، أعلنت أمازون عن سياسة الإرجاع بدون إرجاع البضائع (FBA)، حيث يحصل العملاء على استرداد الأموال دون الحاجة إلى إعادة البضائع للسلع التي يقل سعرها عن 75 دولارًا. هذا النهج يوفر تكاليف الشحن والعمالة، ويزيد من رضا العملاء.

كلا الطريقتين لهما مزايا وعيوب: سياسات الإرجاع الصارمة يمكن أن تقلل من معدل المرتجعات، لكنها قد تؤثر على تجربة التسوق للمستهلكين؛ بينما تعزز السياسات المرنة ولاء العملاء، لكنها تفرض متطلبات أعلى على التحكم في التكاليف للتجار.

خدمة الاسترداد فقط من أمازون FBA المصدر: Amazon Seller Central

تأملات خلف موجة المرتجعات

لطالما كانت المرتجعات "مشكلة مزمنة" في صناعة التجزئة، خاصة مع تركيزها بعد مواسم التسوق مما يزيد من معاناة التجار. كيف يمكن تقليل معدل المرتجعات دون الإضرار بتجربة المستهلك، ربما هو المفتاح الذي يحتاج تجار التجزئة للتفكير فيه بعمق.

موجة المرتجعات بعد عيد الميلاد قد تكون اختبارًا سنويًا لصناعة التجزئة، لكن على المدى الطويل، هي أيضًا فرصة للعلامات التجارية لتعزيز ثقة العملاء وولائهم. كيف يمكن اغتنام هذا التحدي، ربما هو السؤال الذي يحتاج تجار التجزئة للتفكير فيه في العام الجديد.