بينما كان الاقتصاد الأوروبي لا يزال يتقدم ببطء على طريق التعافي، أشعل سوق التجارة الإلكترونية الألماني شرارة أولى.

تكشف أحدث بيانات الصناعة،تجاوز إنفاق المستهلكين على السلع عبر الإنترنت في ألمانيا 83.1 مليار يورو في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 3.2%، ليس فقط حجم مذهل بل أيضًا معدل نمو فاق التوقعات السائدة في السوق.

هذا الأداء القوي وصفته المنظمات الصناعية المحلية بأنهبقعة ضوء نادرة للنمو في الاقتصاد الألماني، وتوقعت استمرار هذا الزخم في عام 2026.

 

المصدر:ecommercenews.

اقتصاد المنصات يقود النمو، والمساهمة الصينية بارزة

عند تحليل هذا النمو بعناية، نجد أن التجارة الإلكترونية المنصاتية استوعبت معظم أرباح السوق.

من بينها، كانت المنصات العابرة للحدود من الصين بارزة بشكل خاص. تظهر البيانات أنفي عام 2025، حوالي 30% من النمو في الإنفاق عبر الإنترنت في ألمانيا جاء من منصات مثل AliExpress وShein وTemu.

بفضل تنوع الفئات والأسعار التنافسية وسلاسل التوريد المرنة، استحوذت هذه المنصات بقوة على انتباه المستهلكين الألمان، خاصة المجموعات الشابة الباحثة عن القيمة مقابل المال، لتصبح قوة لا يمكن تجاهلها في دفع نمو السوق.

مؤسسة أبحاث صناعيةتتوقع IFH KÖLN أن يستمر سوق التجارة الإلكترونية الألماني في النمو حتى عام 2030، بمعدل نمو سنوي يقدر بحوالي 4%.

على هذه الخريطة المتوسعة باستمرار، من المتوقع أن تستمر المنصات الشاملة مثل Amazon في جني أكبر حصة من أرباح النمو.

 

المصدر:ecommercenews

ليس فقطالأسعار المنخفضة، السلع المستعملة، والتجارة الاجتماعية تصبح اتجاهات جديدة

بالإضافة إلى تجارة التجزئة التقليدية، هناك قطاعان فرعيان يتسارعان في الصعود في ألمانيا.

أولهما التجارة الإلكترونية للسلع المستعملة. وفقًا لتقديرات مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال البريطاني،من المتوقع أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية للسلع المستعملة في ألمانيا إلى 7 مليارات يورو في عام 2025.

ينبع صعود هذه الموجة من جهة من حاجة المستهلكين الفعلية لـلتوفير المال تحت ضغط التضخم، ومن جهة أخرى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم حماية البيئة والاستهلاك الدائري المتنامية.

ثانيهما هو بزوغ التجارة الإلكترونية الاجتماعية. وفقًا لاستطلاع حديث أجرته الجمعية الرقمية الألمانيةBitkom، وجد أن عددًا متزايدًا من المستخدمين بدأوا يعتبرون منصات التواصل الاجتماعي مثل Instagram وTikTok وFacebook قنوات تسوق. بين الشباب تحت سن 30، قال ما يقرب من 30% أنهم سيتسوقون بالكامل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المستقبل.

يشير هذا التحول إلى أن بداية ونهاية قرارات التسوق يتم إعادة تشكيلها بواسطة المحتوى الاجتماعي، مما يجلب تدفقًا ومنطق تحويل جديدين للسوق.

 

مصدر الصورة: الإنترنت

أساس السوق قوي، وتعمق استراتيجيات العمالقة

تمكنت ألمانيا من أن تصبح مركزًا للتجارة الإلكترونية في أوروبا بفضل أساسياتها القوية: أكبر اقتصاد في أوروبا، وارتفاع نصيب الفردالناتج المحلي الإجمالي والدخل القابل للتصرف، وقاعدة ضخمة من مستخدمي الإنترنت، وانتشار الإنترنت العالي، كلها تشكل أرضًا خصبة لتطوير التجارة الإلكترونية.

هيكل السوق واضح نسبيًا. تظهر الاستطلاعات أن أكثر من 70% من المستهلكين الألمان يعتبرون منصات التجارة الإلكترونية أكثر أماكن التسوق ملاءمة، وبالتالي تحتل أمازون حصة ذهنية وسوقية كبيرة.

لتعزيز ميزتها، تواصل أمازون تعميق عملياتها المحلية، على سبيل المثال فيعشية موسم الذروة في نهاية عام 2025، أعلنت عن تعيين حوالي 12,000 موظف موسمي في ألمانيا.

في الوقت نفسه، استجابة لاهتمام المستهلكين بـاتجاهات "السعر المنخفض" و"المستعمل"، أطلقت أمازون ألمانيا أيضًا في الوقت المناسب منطقة الأسعار المنخفضة التجريبية "Amazon Haul" التي تركز على السلع التي تقل عن 20 يورو، وتقدم عروضًا ترويجية مقابلة.

 

مصدر الصورة:Amazon

عصر التنافس المتعدد، يفتح نافذة جديدة للبائعين

بشكل عام، دخل سوق التجارة الإلكترونية الألماني مرحلة جديدة من التعافي المستقر والترقية الهيكلية المتوازية. إن قاعدته الاقتصادية والاستهلاكية القوية هي الدعم الأساسي لتحسن السوق على المدى الطويل. وفي الوقت الحالي، يشهد السوق في الوقت نفسه ثلاثة تطورات رئيسية: تركيز المنصات، وتقسيم الفئات (مثل المستعمل)، وتوسع القنوات الاجتماعية.

من المتوقع أن سوق التجارة الإلكترونية الألماني في المستقبل لن يكون ساحة تنافسية بنمط واحد، بل نظامًا بيئيًا متعددًا يتكون من المنصات والمواقع المستقلة والأنظمة البيئية الاجتماعية والنماذج المتخصصة. من يستطيع فهم تغيرات اتجاهات الاستهلاك المحلي بدقة أكبر، ومن يستطيع التكيف بمرونة أكبر مع القنوات الجديدة وطرق اللعب الجديدة، سيكون لديه فرصة أكبر لتحقيق نموه الخاص في هذه المنافسة في السوق الأوروبية الأساسية.