منذ إطلاق خطة Posts من أمازون، اعتُبرت محاولة مهمة من المنصة لدخول مجال التجارة الاجتماعية. تتيح هذه الميزة للعلامات التجارية نشر صور وفيديوهات نمط الحياة المشابهة لإنستغرام، لعرض تجربة استخدام المنتجات في سياقات مختلفة للمستهلكين، بل وتدعم الترويج المدفوع حتى صفحة نتائج البحث.

ومع ذلك، وبعد سنوات من الاختبار، أعلنت أمازون أخيراً أنها ستغلق هذه الخدمة رسمياً في 31 يوليو، بسبب "انخفاض مرات العرض" والحاجة إلى تعديل تصميم صفحات المنصة.

المصدر: Google

في جوهر الأمر، فشل خطة Posts يعود إلى عدم توافق سلوك المستخدم مع توجه المنصة. غالبية مستخدمي أمازون يأتون بهدف واضح للشراء، وليس بدافع التصفح أو الاكتشاف كما هو الحال في وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم محاولة المنصة تحفيز اهتمام المستخدمين عبر المحتوى، إلا أن النتائج لم تكن كما هو متوقع.

وهذا يؤكد على نقطة أساسية: "اجتماعية" منصات التجارة الإلكترونية ليست مجرد نسخ لنموذج وسائل التواصل الاجتماعي، بل يجب أن تتوافق أكثر مع منطق التسوق الخاص بالمستخدمين.

تعديل استراتيجيات التسويق للبائعين​

بالنسبة للبائعين الذين يعتمدون على خطة Posts، فإن هذا التغيير يعني اختفاء قناة عرض المحتوى المجانية السابقة. في الماضي، كان بإمكان البائعين عرض قصص العلامة التجارية أو سيناريوهات استخدام المنتج عبر Posts، بل والحصول على زيارات إضافية بتكلفة منخفضة. الآن، توصي أمازون البائعين بالتحول إلى حلول الإعلانات المدفوعة، مما يعني أن الإعلانات المدفوعة قد تصبح الوسيلة الأساسية لعرض العلامة التجارية.

ومع ذلك، هذا التعديل ليس سلبيًا بالكامل. إغلاق خطة Posts يدفع البائعين لإعادة تقييم تركيزهم في تسويق المحتوى. على سبيل المثال، يمكن تحسين صفحة تفاصيل المنتج، وتعزيز الصور الرئيسية والفيديو وصفحة A+ بصريًا لتعويض الفراغ الذي خلفه غياب Posts.

يمكن أيضًا استكشاف جذب الزوار من خارج المنصة، مثل بناء جمهور على إنستغرام أو تيك توك، ثم توجيههم إلى متجر أمازون، لتشكيل مسار تحويل خاص أكثر استقرارًا.

المصدر: Google

حدود التجارة الإلكترونية والتواصل الاجتماعي​

إغلاق أمازون لخطة Posts يعكس إعادة تقييمها لنموذج "التجارة الاجتماعية". رغم أن المحتوى الاجتماعي يعزز ارتباط المستخدمين، إلا أن الميزة التنافسية الأساسية لمنصات التجارة الإلكترونية تبقى في كفاءة إتمام المعاملات.

قد يشير هذا القرار إلى أن المنصة يجب أن تعطي الأولوية لعادات المستخدمين، فبدلاً من محاولة تغيير سلوك التصفح لديهم، من الأفضل تحسين مسار التسوق الحالي. ويمكن أيضًا الابتكار لمواءمة السيناريوهات، حيث قد تستكشف أمازون مستقبلاً أشكال محتوى أكثر توافقًا مع منطق التجارة الإلكترونية، مثل التسوق عبر البث المباشر أو مراجعات الفيديو القصيرة، بدلاً من تقليد وسائل التواصل الاجتماعي ببساطة.

المصدر: Google

وداعًا للتجربة، ومرحبًا بالفرص الجديدة​​

إن نهاية خطة Posts ليست فقط خطوة من أمازون لوقف التجارب غير الفعالة في الوقت المناسب، بل توفر أيضًا اتجاهات جديدة للتفكير للبائعين والمنصة. بالنسبة للبائعين، يجب التكيف السريع مع التغيير وتوجيه الموارد نحو قنوات التسويق الأكثر وضوحًا؛ أما بالنسبة للمنصة، يبقى التوازن بين ابتكار المحتوى وكفاءة المعاملات تحديًا طويل الأمد.

في ظل المنافسة المتزايدة في التجارة الإلكترونية، فإن المنتجات والخدمات التي تلبي الاحتياجات الحقيقية للمستخدمين فقط هي التي يمكنها تحقيق نمو مستدام. في المستقبل، قد تطلق أمازون أدوات اجتماعية أكثر نضجًا، لكن حتى ذلك الحين، يبقى التركيز على معدل التحويل وتجربة المستخدم هو الحل الأمثل للجميع.