مع التطور السريع للإنترنت وانتشار الأجهزة الذكية، شهدت طرق التسوق لدى المستهلكين تغييرات جذرية. وفي ألمانيا بشكل خاص، يُعد التوسع المستمر لسوق التجارة الإلكترونية أمرًا لافتًا للنظر.
وفقًا لبيانات الجمعية الألمانية للتجارة (HDE)، من المتوقع أن تتجاوز قيمة المعاملات عبر الإنترنت في ألمانيا عام 2024 حاجز 88.3 مليار يورو، وهو رقم لا يتجاوز فقط الذروة التي سُجلت في عام 2021 والبالغة 86.7 مليار يورو، بل يمثل أيضًا رقمًا قياسيًا جديدًا لسوق التجارة الإلكترونية الألمانية.
المصدر: الجمعية الألمانية للتجارة (HDE)
والأكثر إثارة للإعجاب هو أن استطلاعات HDE أظهرت أن جميع البالغين الألمان تقريبًا يشاركون في التسوق عبر الإنترنت. على وجه التحديد، اعتاد ما يصل إلى 99% من المستهلكين البالغين في ألمانيا على التسوق عبر الإنترنت، وقد اندمج نمط التسوق عبر الإنترنت هذا بالكامل في الحياة اليومية للألمان، سواء لشراء الاحتياجات اليومية أو شراء الهدايا للمناسبات، أصبحت منصات التجارة الإلكترونية الخيار الرئيسي للناس.
01
النمو المستمر لمبيعات التجارة الإلكترونية: التسوق عبر الإنترنت يصبح الاتجاه السائد
في السنوات الأخيرة، أظهر سوق التجارة الإلكترونية في ألمانيا زخمًا قويًا للنمو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تغير عادات التسوق لدى المستهلكين ووسائل الدفع عبر الإنترنت المريحة. ومع اعتياد المزيد من المستهلكين على شراء السلع عبر الإنترنت، شهد سوق التجارة الإلكترونية الألماني فرصًا غير مسبوقة.
على الرغم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وخاصة ضغوط التضخم، إلا أن حماس المستهلكين الألمان للتسوق عبر الإنترنت لم يتراجع. خاصة مع قدوم موسم التسوق في الأعياد، لا تزال رغبة المستهلكين في الشراء قوية. وقد جعل العديد من الألمان التسوق عبر الإنترنت الخيار الأول لشراء مستلزمات الأعياد، خاصة خلال موسم التسوق في الجمعة السوداء (29 نوفمبر) والإثنين السيبراني (2 ديسمبر)، حيث جذبت العروض الترويجية على منصات التجارة الإلكترونية أعدادًا كبيرة من المستهلكين.
موسم التسوق في الأعياد: الجمعة السوداء والإثنين السيبراني لا يزالان يحفزان الاستهلاك
الجمعة السوداء والإثنين السيبراني هما يومان مهمان للترويج في صناعة التجارة الإلكترونية العالمية. في ألمانيا، من المتوقع أن يصل إجمالي مبيعات هذين اليومين في عام 2024 إلى 5.9 مليار يورو. على الرغم من أن الوضع الاقتصادي ليس متفائلًا، إلا أن جاذبية الخصومات والعروض الترويجية لا تزال قادرة على إثارة حماس المستهلكين للتسوق. وهذا يثبت أيضًا أنه على الرغم من عدم اليقين في بيئة الاقتصاد الكلي، فإن رغبة المستهلكين في الحصول على العروض الجيدة تظل قائمة دائمًا أثناء التسوق.
المصدر: الجمعية الألمانية للتجارة (HDE)
خاصة خلال فترات الأعياد، يميل المستهلكون أكثر إلى شراء السلع في نقاط التسوق المحددة هذه. هذا ليس فقط بسبب جاذبية الأسعار، بل هو أيضًا ظاهرة ثقافية للتسوق في الأعياد. خلال فترات الترويج للجمعة السوداء والإثنين السيبراني، تطلق المنصات المختلفة عروضًا مستهدفة، مما يزيد من نمو المبيعات.
02
توسع سوق التجارة الإلكترونية الألماني: اشتداد المنافسة العالمية
مع النمو المستمر لسوق التجارة الإلكترونية في ألمانيا، لا تتوسع منصات التجارة الإلكترونية المحلية فحسب، بل تتوافد أيضًا منصات التجارة الإلكترونية العالمية عبر الحدود للتنافس على حصة السوق من المستهلكين الألمان. تظهر البيانات أنه من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية الألماني في عام 2024 حاجز 98.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو هذا الرقم أكثر بحلول عام 2029 ليصل إلى 146 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 8.22%. يشير هذا الاتجاه إلى أن إمكانات النمو لسوق التجارة الإلكترونية الألماني لا تزال هائلة.
المصدر: Statista
منصات التجارة الإلكترونية المحلية توسع أسواقها الدولية
بدأ عمالقة التجارة الإلكترونية المحليون في ألمانيا مثل Otto وKaufland بالفعل في توسيع أعمالهم التجارية الإلكترونية إلى دول أخرى. أعلنت Otto في أبريل 2024 عن فتح نموذج منصتها لمزيد من البائعين من دول الاتحاد الأوروبي، مما يوسع حصتها السوقية ويفتح قنوات أكثر للتجارة الإلكترونية عبر الحدود. في الوقت نفسه، وسعت Kaufland أيضًا أسواقها الدولية، حيث وسعت أعمالها التجارية الإلكترونية إلى بولندا والنمسا هذا الصيف، مما عزز قدرتها التنافسية في أسواق أوروبا الوسطى والشرقية.
لا يزيد توسع منصات التجارة الإلكترونية المحلية هذه من حدة المنافسة في السوق فحسب، بل يوفر أيضًا المزيد من فرص التعاون والمنافسة لمنصات التجارة الإلكترونية الأخرى. بالنسبة لشركات التجارة الإلكترونية عبر الحدود، فإن السوق الألمانية هي بلا شك "ساحة معركة" مليئة بالإمكانات.
03
الخاتمة
بالنسبة لبائعي التجارة الإلكترونية عبر الحدود، لا يمكن تجاهل إمكانات السوق الألمانية. سواء من خلال تحسين خدمات الترجمة المحلية، أو من خلال تعزيز أنظمة الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة التوصيل، يوفر سوق التجارة الإلكترونية الألماني مسارات توسع متعددة للعلامات التجارية. في الوقت نفسه، ستصبح احتياجات المستهلكين أكثر تنوعًا وتخصيصًا، ويحتاج التجار إلى التكيف باستمرار مع التغييرات وتقديم منتجات وخدمات أكثر دقة.
في ظل المنافسة المتزايدة في التجارة الإلكترونية العالمية، لا يزال سوق التجارة الإلكترونية الألماني سوقًا مهمًا يستحق الاهتمام. يمكن لشركات وعلامات التجارة الإلكترونية عبر الحدود أن تستثمر بقوة هنا، مستفيدة من القوة الشرائية القوية للسوق الألماني وبيئة التسوق الرقمية العالية، لمواجهة الفرص الجديدة التي ستجلبها السنوات القادمة.



