العلامات التجارية التي تتجه إلى الأسواق العالمية تدخل مرحلة جديدة تمامًا.
في السنوات الماضية، تمكنت الشركات الصينية من تحويل قدراتها التصنيعية إلى حصة سوقية عالمية، لكن القدرة التنافسية الأساسية في المستقبل لن تقتصر على المنتج فقط، بل ستكون في قوة المحتوى، وقوة الانتشار، وقوة التواصل مع المستخدمين.
والذكاء الاصطناعي، تحديدًا، يوفر رافعة غير مسبوقة في هذه النقاط الثلاث. الذكاء الاصطناعي + العلامات التجارية العالمية لم يعد مجرد ضجة، بل أصبح اتجاهًا، والمفتاح ليس في "هل سنفعله أم لا"، بل في "كيف نلعبه".
المصدر: الإنترنت
اتجاهات التسويق تغيرت، ويجب تطوير الاستراتيجيات
يشير تقرير "الابتكار والتطوير في التسويق العالمي للشركات الصغيرة والمتوسطة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لعام 2025" الصادر عن OneSight إلى أنه في مرحلة ما بعد الجائحة، دخل التسويق العالمي مرحلة الدفع المزدوج المتمثلة في "جذب عملاء جدد + تنشيط العملاء الحاليين".
مع تراجع المكاسب السكانية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتنوع الاستهلاك كأمر واقع، تواجه العلامات التجارية سواء كانت موجهة للمستهلك (ToC) أو للأعمال (ToB) تحديات في انخفاض كفاءة جذب العملاء. في الوقت نفسه، يستمر تجزئة المحتوى وتشتت المنصات، ويتحول التسويق من نموذج "المنتج الرائج على منصة واحدة" إلى التكامل عبر القنوات والتشغيل الدقيق.
في هذا السياق، زادت نقاط الاتصال بالعلامات التجارية، بينما قل انتباه المستهلكين. أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الساحة المفضلة للعلامات التجارية العالمية، لكن تحت هيمنة منطق "المحتوى + الخوارزمية"، فإن الحصول على تأثير طويل الأمد لا يكفي بمجرد إنفاق الميزانيات.
حتى وقت إحصاء التقرير، تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا على TikTok 2 مليار، بمتوسط وقت استخدام 47 دقيقة، محتلاً المرتبة الأولى عالميًا؛ وتتجاوز المشاهدات اليومية لـ YouTube Shorts 15 مليارًا؛ كما عززت Instagram وSnapchat وغيرهما وحدات الفيديو القصيرة والمحتوى التفاعلي.
خلف هذه المنصات، توجد خوارزميات توصية وتعرف على المحتوى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وإذا أرادت العلامات التجارية الحصول على ظهور فيها، يجب عليها "التكيف مع الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه".
المصدر: OneSight "تقرير الابتكار والتطوير في التسويق العالمي للشركات الصغيرة والمتوسطة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لعام 2025"
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أنظمة المحتوى والانتشار للعلامات التجارية العالمية
الخطوة الأولى للعلامة التجارية في الخارج هي "أن تُرى"، وإنتاج المحتوى هو المجال الذي يتألق فيه الذكاء الاصطناعي.
يذكر التقرير أن TikTok Shop أطلق أداة لتوليد الفيديو القصير بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للتجار تحميل كلمات مفتاحية للمنتج لتوليد إعلانات فيديو قصيرة مناسبة للسوق المحلي، مع دعم تعديل النصوص متعددة اللغات والمحتوى المحلي وحتى نبرة المشاعر.
في العمليات التقليدية، قد يحتاج فريق المحتوى أسبوعين لإكمال مواد الفيديو، لكن بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن توليد إصدارات متعددة تلقائيًا في غضون ساعات، مما يوفر الوقت والجهد بشكل كبير.
إعلان Coca-Cola المعتمد على الذكاء الاصطناعي (AIGC) هو مثال كلاسيكي على الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتسويق للعلامات التجارية. دمج هذا الإعلان النمذجة ثلاثية الأبعاد، وتوليد الصور عبر Stable Diffusion، والمحتوى المصور، ليصبح أول فكرة إبداعية عالمية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
المصدر: إعلان Coca-Cola المعتمد على الذكاء الاصطناعي (AIGC)
قوة اتخاذ القرارات المبنية على البيانات هي الميزة الأساسية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي
التسويق ليس مجرد منافسة على الأفكار الإبداعية المنفردة، بل هو منافسة على كفاءة السلسلة الكاملة. قيمة أخرى كبيرة للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على ربط الأجزاء المنفصلة سابقًا - الإبداع، النشر، التغذية الراجعة، التحويل، إعادة الشراء - في حلقة مغلقة يمكن التنبؤ بها وتحسينها.
يشير التقرير إلى أن موقف العلامات التجارية تجاه الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر عقلانية: 90% من المعلنين يرون أن الذكاء الاصطناعي فرصة تجارية، لكن 45% يرون أنه يشكل خطرًا تنافسيًا، والمخاوف الأساسية تكمن في أن "المنافسين قد يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسرع منا". في جوهرها، هذه سباق في قوة اتخاذ القرارات التقنية، ومن يستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر دقة للتنبؤ بالاتجاهات، وتعديل الاستراتيجيات، وتحسين النشر، سيكون أسرع.
حاليًا، تقوم منصات مثل TikTok وMeta بدمج الذكاء الاصطناعي بعمق في أنظمتها الإعلانية. استخدمت Meta محرك توصية بالذكاء الاصطناعي لزيادة صلة الإعلانات بنسبة 20%؛ بينما تستخدم TikTok التصفية التعاونية والتنبؤ بالسلوك لتعزيز آلية توزيع "قد يعجبك"، مما يساعد العلامات التجارية في العثور على المستخدمين ذوي الإمكانات العالية. بالنسبة للعلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة، هذا يعني أن النشر لم يعد مجرد إنفاق أموال لزيادة الكمية، بل هو حساب دقيق لعائد الاستثمار (ROI).
المصدر: الإنترنت
منصات متعددة، أسواق متعددة، الذكاء الاصطناعي يساعد العلامات التجارية على "إيجاد الإيقاع الصحيح"
في الأسواق المختلفة، والمنصات المختلفة، والخلفيات الثقافية المختلفة، تختلف درجة تقبل المحتوى وأساليب التفاعل الاجتماعي بشكل كبير. إحدى القيم الرئيسية للذكاء الاصطناعي هي قدرته على مساعدة العلامات التجارية في فهم الجمهور المستهدف بشكل أسرع، وقول ما يريدون سماعه في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة.
في هذا الصدد، يقدم التقرير أيضًا رؤى بيانات حول العديد من الأسواق الإقليمية:
في الولايات المتحدة، يحتل TikTok المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد المستخدمين، مع أكثر من 110 مليون مستخدم للتجارة الاجتماعية، يمثلون 42% من مستخدمي الإنترنت الأمريكيين؛ في جنوب شرق آسيا، تجاوزت نسبة انتشار التجارة الإلكترونية 60%، وهي المنطقة الأسرع نموًا عالميًا للعام الثالث على التوالي؛ في اليابان، أدى سلوك "الاهتمام بالزراعة" الذي يدفعه TikTok إلى زيادة بنسبة 16% في الشراء الاندفاعي، وهو أعلى بكثير من المنصات الأخرى؛ وفي الهند، 52% من الأسر تستخدم التلفزيون المتصل بالإنترنت، مع نمو قوي في إعلانات CTV.
في هذه الأسواق، إذا استمرت العلامات التجارية في استخدام الطريقة القديمة "نسخة واحدة تناسب الجميع" في إنتاج المحتوى، فسيتم استبعادها بسرعة. بينما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق "توطين سريع" لتوزيع المحتوى وتكييفه مع سياق المنصة، مما يساعد العلامات التجارية على اختبار الأخطاء بسرعة بتكلفة منخفضة والعثور على الإيقاع الصحيح بكفاءة عالية.
المصدر: OneSight "تقرير الابتكار والتطوير في التسويق العالمي للشركات الصغيرة والمتوسطة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لعام 2025"
حالات عملية تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد كلام، بل قدرة قابلة للتطبيق
حالة تصدير بذور عباد الشمس "تشيا تشيا" (Qia Qia) تقدم لنا نموذجًا واضحًا للجمع بين الذكاء الاصطناعي والتوطين. في السوق الإندونيسي، أطلقت تشيا تشيا بذور عباد الشمس بنكهة جوز الهند التي تناسب الأذواق المحلية، وتعاونت مع المؤثر البارز في مجال الأعمال اليدوية @ahan.zm للترويج للمنتج. حقق الفيديو القصير الذي أنتجه الثنائي 3.5 مليون مشاهدة و200 ألف تفاعل، مما أدى إلى زيادة المبيعات بنسبة تصل إلى 15%.
طريقة التصدير الثقافي لـ "ماوتاي" (Moutai) هي مثال آخر نموذجي. استخدمت ماوتاي الذكاء الاصطناعي لمساعدة فريق المحتوى في دمج المواسم والأعياد وثقافة الشعر والخمر مع تفضيلات الجمال لدى المستخدمين في الخارج، ونشرت محتوى مخصصًا من صور وفيديوهات على منصتي Facebook وX، مما بنى شعورًا بالهوية الثقافية لدى المستخدمين في ذلك الوقت.
في هاتين الحالتين، لم يكن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين كفاءة إنشاء المحتوى ونشره، بل كان جسرًا رئيسيًا لربط الثقافات، وفهم الأسواق، وتحقيق التواصل المحلي.
تصدير بذور عباد الشمس "تشيا تشيا" إلى إندونيسيا
المنطق الأساسي للتصدير لم يتغير، لكن الأسلحة تبدلت
ليس من الصعب أن نرى أن جوهر تصدير العلامات التجارية يظل دائمًا هو التواصل مع الناس ونقل القيمة. لكن عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أداة تقنية جديدة، لا تحتاج العلامات التجارية فقط إلى مواكبة الاتجاهات، بل إلى استخدام الأساليب الصحيحة.
الذكاء الاصطناعي ليس حلاً سحريًا، ولا هو مصدر قوة قصيرة المدى، قيمته الحقيقية تكمن في: مساعدة العلامات التجارية على بناء مسار نمو مستدام في الأسواق العالمية المعقدة والمتغيرة، بتكلفة أقل، وكفاءة أعلى، وقدرة تكيف أقوى.
بمعنى آخر، لم يعد تصدير العلامات التجارية اليوم لعبة إنفاق الميزانيات، بل هو عملية "تنافس في الكفاءات الداخلية". في المستقبل، سيكون النجاح أكثر لمن يفهمون الذكاء الاصطناعي حقًا، ويستخدمونه بمهارة، ويعرفون كيف يجعلونه في خدمة العلامة التجارية.



